محمد الريشهري

213

ميزان الحكمة

وبينَ محمّدٍ ، وقد أرسَلوا إلَيهِ : إنّا قد نَدِمْنا على مافَعَلْنا ، فهَل يُرضِيكَ أنْ نَأخُذَ لكَ مِن القَبيلَتَينِ - من قريشٍ وغطفانَ - رِجالًا مِن أشْرافِهِم فنُعْطيَكَهُمُ ، فتَضْرِبَ أعْناقَهُم ، ثُمّ نَكونَ مَعكَ على مَن بَقي مِنهُم حتّى نَسْتَأصِلَهُم ؟ فأرسَلَ إلَيهِم : أنْ نَعَم ، فإنْ بَعَثَتْ إلَيكُم يَهودُ يَلْتَمِسونَ مِنكُم رُهُناً مِن رِجالِكُم فلا تَدْفَعوا إلَيهِم مِنكُم رجُلًا واحداً . ثُمّ خَرجَ حتّى أتى غَطفانَ ، فقالَ : يا معشرَ غطفانَ ، إنّكُم أصْلي وعَشيرتي ، وأحَبُّ النّاسِ إلَيّ ، ولا أراكُم تَتَّهِمونّي . قالوا : صَدَقتَ ، ما أنتَ عندَنا بمُتَّهَمٍ . قالَ : فاكتُموا عنّي ، قالوا : نَفعلُ ، فما أمرُكَ ؟ ثُمّ قالَ لَهُم مِثلَ ما قالَ لقريشٍ ، وحَذّرَهُم ما حَذّرَهُم . فلَمّا كانتْ لَيلةُ السَّبتِ مِن شَوّالٍ سَنةَ خَمسٍ ، وكانَ مِن صُنْعِ اللَّهِ لرسولِهِ صلى الله عليه وآله أنْ أرسَلَ أبو سفيانَ بنُ حربٍ ورؤوسُ غطفانَ إلى بَني قُريظةَ عِكْرِمَةَ بنَ أبي جهلٍ في نَفَرٍ من قريشٍ وغَطفانَ ، فقالوا لَهُم : إنّا لَسْنا بدارِ مُقامٍ ، قد هَلكَ الخُفُّ